قطب الدين الراوندي
197
فقه القرآن
وقوله ( وأنتم عاكفون في المساجد ) فعندنا الاعتكاف هو اللبث في أحد المساجد الأربعة للعبادة من غير اشتغال بما يجوز تركه من أمور الدنيا ، وله شرائط مذكورة في كتب الفقه ، وأصله اللزوم . وقوله ( تلك حدود الله ) أي فرائضه ، والحد منتهى الشئ . ولا يجوز الاعتكاف الا بالصوم ، وبه قال أبو حنيفة ومالك بن أنس ، ودلت الآية من فحواها على الصوم الواجب في الاعتكاف ، والدليل القاطع من القرآن قوله ( ما آتاكم الرسول فخذوه ) وإن كان على الجملة . وعندنا لا يكون أقل من ثلاثة أيام ، وبه قال أهل المدينة . وقيل إن هذه الآية من أولها ( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ) نزلت في شأن ابن قيس بن صرمة ( 1 ) ، وكان يعمل في أرض له ، فأراد الاكل فقالت امرأته نصلح لك شيئا فغلبت عيناه ، ثم قدمت إليه الطعام فلم يأكل ، فلما أصبح لاقى جهدا ، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك ، فنزلت الآية ( 2 ) . وروي أن عمر أراد أن يواقع زوجته في شهر رمضان بالليل ، فقالت اني نمت ( 3 ) ، فظن أنها تعتل عليه فوقع عليها ، ثم أخبر النبي عليه السلام من الغد ، فنزلت الآية فيهما ( 4 ) . وعن الصادق عليه السلام : انها نزلت في خوات بن جبير بمثل قصة ابن قيس ابن صرمة ، وكان ذلك يوم الخندق ( 5 ) .
--> ( 1 ) كذا في النسختين . وفى المصدر ( قيس بن صرمة ) ، وذكر في المصادر الحديثية بعناوين مختلفة - أنظر الإصابة 2 / 177 و 4 / 160 . ( 2 ) أسباب النزول للواحدي ص 30 مع اختلاف في الألفاظ . ( 3 ) انما قالت نمت لان الجماع بعد النوم كان محظورا عليهم ( ه ج ) . ( 4 ) أسباب النزول للواحدي ص 31 . ( 5 ) انظر تفسير البرهان 1 / 186 .